{فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } :
قوله عز وجل: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} أصل التدلية إرسال الدلو في البئر، ثم وضعت موضع الإِطماع فيما لا يجدي نفعًا، فيقال: دَلَّاه، إذا أطمعه في غير مطمع، عن الأزهري. وألفه منقلبة عن الياء، وليس قول من قال: الألف بدل من ياء مبدلة من لام، والأصل دللهما من الدلالة لا من الدلال بمستقيم؛ لفساد المعنى ومخالفة أهل اللغة.
وقوله: {بِغُرُورٍ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {فَدَلَّاهُمَا} ، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون في موضع الحال من الضمير المنصوب، أي: ملتبسين بغرور، أو من المرفوع في {فَدَلَّاهُمَا} أي: متأزرًا به.
والغرور مصدر قولك: غره يغره غرورًا، إذا خدعه، قيل: غرهما بوسوسته وقسمه لهما بالله عز وجل. وعن قتادة: وإنما يخدع المؤمن بالله.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له.
وقوله: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ} ذقت الشيء، إذا اخبرته، أي: وجدا طعمهما آخذين في الأكل منها.
{بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} أي: تهافت عنهما اللباس الذي كانا يلبسانه وظهرت لهما عوراتهما. قيل: وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر.
وقوله: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} يقال: طفق يفعل كذا بمعنى: جعل يفعل، وأخذ يفعل، ويقال: طفِق يطفَق بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر طَفَقًا.
وحكى الأخفش عن بعض العرب: طفَق بالفتح يطفِق بالكسر طُفُوقًا، وبالفتح قرأ أبو السمّال: (وطفَقا) .
و {يَخْصِفَانِ} : ماضيه خَصَفَ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد، يقال: