قلت: لأن الواو في ووري لم يقصد الإِتيان به، وإنما قصد الضم فقط، لأجل أن الضم علم بناء الفعل للمفعول به، والواو جاء اتفاقًا من حيث إن الألف في وارى لا تستقر بعد الضمة، وإذا كان كذلك صار الألف كأنه في تقدير الثبات، وإذا كان الواو منقلبًا عن الألف وباقيًا على صفته في مصاحبة المد أجري مجراه فلم يعد واوًا، فصار كأنه لم يجتمع واوان، فلذلك لم تقلب، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا، وقد جاء في
قراءة عبد الله - رضي الله عنه - (أُوْرِيَ) بالقلب نظرًا إلى اللفظ واعتدادًا بالعارض.
وقرئ: (من سوءتهما) بالتوحيد، وفيه وجهان:
أحدهما: على معنى سوءة كل واحد منهما، كقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} ، أي: كل واحد منهم.
والثاني: أن السوءة في الأصل فَعْلَةٌ من ساء يسوء، كالضربة والقتلة، فأتاها التوحيد من قِبَلِ المصدرية التي فيها.
وقرئ: (من سوَّاتهما) بتشديد الواو، على إبدال الهمزة واوًا وإدغام الواو فيها إجراء للأصلي مجرى الزائد، وهي لغية حكاها صاحب الكتاب رحمه الله.
وقوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} أن: في موضع نصب على المفعول من أجله، أي: إلّا كراهة أن تكونا.
وقرئ: (ملِكين) بكسر اللام، لقوله: {وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} . والجمهور على فتحها، والمعنى مفهوم.
وقوله: {مِنَ الْخَالِدِينَ} من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة.
{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) } :
قوله عز وجل: {وَقَاسَمَهُمَا} أي: حلف لهما، وأتى على زنة فاعلت وهو من واحد، كما قيل: عافاه الله، وعاقبت اللص.
وقوله: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} أي: ناصح لكما، إن جعلتَ الألف واللام بمعنى الذي، وإن جعلتهما للتعريف كان {لَكُمَا} متعلقًا بالناصحين، وقد ذكر نظيره فيما سلف.