أحدهما: النصب على جواب (لا) بالفاء، على معنى: فإنكما إن قربتماها كنتما من الظالمين.
والثاني: الجزم عطفًا على {وَلَا تَقْرَبَا} ، على معنى: ولا تقربا فلا تكونا من الظالمين، وقد ذكر في"البقرة"].
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) } :
قوله عز وجل: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا} قيل: يقال: وسوس، إذا تكلم كلامًا
خفيًّا يكرره، ومنه: وَسْوَسَ الْحَلْيُ، وهو فِعْلٌ غير متعد، كولولت المرأة، ووَعْوَعَ الذئبُ، ورجل موسوِس بكسر الواو، ولا يقال: موسوَس بالفتح، ولكن موسوَسٌ له، وموسوَسٌ إليه، وهو الذي تُلقى إليه الوسوسة، يقال: وسوس إليه وله وسوسةً ووِسواسًا بكسر الواو.
وأما الوَسواس بالفتح، فهو الاسم كالزِّلزال والزَّلزال.
ومعنى وسوس إليه: ألقى الوسوسة إليه. ووسوس له: فعلها لأجله.
وقوله: {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ} اللام من صلة وسوس. و {مَا} موصول في موضع نصب بيبدي، أي: ليظهر لهما ما ستر عنهما من فروجهما، من المواراة، وهو جعل الشيء وراء ما يستره، يقال: واريت الشيء: إذا أخفيته وسترته، ومنه قوله: {يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} . وتوارَى هو، أي: استتر.
وسمي الفرج سوءة؛ لأن إظهاره يسوء صاحبه، قيل: وفي هذا دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور، وأنه لم يزل مستهجنًا في الطباع مستقبحًا في العقول.
فإن قلت: إذا اجتمع في أول كلمة واوان قلبت الأولى منهما همزة البتة، نحو: أُوَيْصِلٌ، في تحقير واصل، فما بالُها في ووري لم تقلب؟.