وقوله: {لَمَنْ تَبِعَكَ} اللام في {لَمَنْ} موطئة للقسم، و (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء. و {لَأَمْلَأَنَّ} جواب قسم محذوف، وهو ساد مسدّ جواب الشرط أعني جواب القسم، كأنه قيل: من تبعك أعذبه، ثم أكد ذلك بالقسم.
قال الرماني: ولا يجوز أن تكون (مَن) في قوله: {لَمَنْ} موصولة؛ لأنها لا تقلب الماضي إلى المستقبل، قلت: ويجوز أن تكون موصولة ولا يلزم ما ذكر.
والجمهور على فتح اللام في (لَمن) وقرئ: (لِمن) بكسرها على معنى: هذا الوعيد لمن تبعك منهم، وهو قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} على أن {لَأَمْلَأَنَّ} في محل الابتداء، و (لِمَن تَبِعَكَ) خبره.
فإن قلت: لم قيل: {مِنْكُمْ} والمخاطب واحد؟ قلت: قيل: غلّب ضمير المخاطب وهو (منك) على ضمير الغائب وهو {مِنْهُمْ} ، كما في قوله: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} .
و {أَجْمَعِينَ} : توكيد للكاف والميم.
{وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) } :
قوله عز وجل: {وَيَاآدَمُ} أي: وقلنا يا آدم.
وقوله: {هَذِهِ الشَّجَرَةَ} الأصل: (هذي) بالياء، وبه قرأ بعض القراء.
والهاء بدل من الياء، ولذلك كسرت الذال، إذ ليس في كلام القوم هاء تأنيث قبلها كسرة. قال أبو الفتح: يدل على أن الياء الأصل قولهم في المذكر: ذا، فالألف في ذا بدل من الياء في ذي، وأصل ذا عندنا: ذَيْ، وهو من مضاعف الياء مثل: حيٍّ، فحذفت الياء الثانية التي هي لامٌ تخفيفًا فبقي ذي، قال لي أبو علي: فكرهوا أن يشبه آخره آخر كي وأي، فأبدلوها ألفًا كما أبدلت في ياءَس ويايَس، ويدل على أن أصل (ذا) ذيٌّ وأنه ثلاثي: جواز تحقيره في قولك: ذَيّا، ولو كان ثنائيًا لما جاز تحقيره، كما لا تحقر (ما) و (من) . فأما الياء اللاحقة بعد الهاء في قوله: {هَذِهِ سَبِيلِي} ونحوه، فزائدة لحقت بعد الهاء تشبيهًا لها بهاء الإِضمار في نحو: مررت به، ووجه الشبه بينهما أن كل واحد من الاسمين معرفة مبهمة لا يجوز تنكيره، انتهى كلامه.
[فإن قلت: ما محل {فَتَكُونَا} من الإعراب؟ قلت: فيه وجهان: