فأما {أَنْظُرْ} فهي ألف النفس فلذلك قطعت وجزم أنظر لأنه جواب. {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ} شرط والجواب {فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة ويدلّ على صحتها {دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا} [الفجر: 21] وأنّ الجبل مذكّر، وقرأ أهل الكوفة جعله دكّاء وتقديره في العربية فجعله مثل أرض دكّاء والمذكّر أدك وجمع دكّاء دكّاوات ودكّ. {وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً} على الحال {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ} ويجوز الإدغام. {سُبْحَانَكَ} مصدر. {تُبْتُ إِلَيْكَ} يقال: تاب إذا رجع، والتوبة أن يندم على ما كان منه وينوي أن لا يعاود ويقلع في الحال عن الفعل، فهذه ثلاث شرائط في التوبة. {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} ابتداء وخبر، وقرأ نافع {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} بإثبات الألف في الإدراج والأولى حذفها في الإدراج، وإثباتها لغة شاذة خارجة عن القياس لأن الألف إنما جيء بها لبيان الفتحة وأنت إذا أدرجت لم تثبت فلا معنى للألف.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 144 إلى 145]
{قَالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) }
{فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ} لا يقال: أوخذ وهو القياس كما يقال: أومر فلانا، لأنه سمع من العرب هكذا، وقيل: فيه علّة وهي أن الخاء من حروف الحلق وكذا الهمزة. فأما أومر فيقال، وعلى هذا قوله جلّ وعزّ: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} فإذا قلت: مر فلانا فهذا الأكثر ويجوز أومر.
[سورة الأعراف (7) : آية 146]
{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) }