وكان لليهود بجانب التوراة سنن ونصائح وشروح لم تؤخذ عن موسى بطريق الكتابة ، وإنما تحمَّلوها ونقلوها بطريق المشافهة ، ثم نمت على مرور الزمن وتعاقب الأجيال ، ثم دُوِّنت وعُرِفت باسم التلمود ، ووُجِد بجوار ذلك كثير من الأدب اليهودى ، والقصص ، والتاريخ ، والتشريع ، والأساطير.
وأما النصارى فكانت ثقافتهم تعتمد - فِي الغالب الأهم - على الإنجيل ، وقد أشار القرآن إلى أنه من كتب السماء التي نزلت على الرسل فقال: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ} وغير هذا كثير من آيات القرآن التي تشهد له بذلك.
والأناجيل المعتبرة عند النصارى يُطلق عليها وعلى ما انضم إليها من رسائل الرسل ، اسم: العهد الجديد. والكتاب المقدّس لدى النصارى يشمل: التوراة والإنجيل ويُطلق عليه: العهد القديم والعهد الجديد.
وكان طبيعياً أن يُشرح الإنجيل بشروح مختلفة ، كانت فيما بعد منبعاً من منابع الثقافة النصرانية ، كما وُجِدَ بجوار ذلك ما زاده النصارى من القصص ، والأخبار ، والتعاليم ، التي زعموا أنهم تلقوها عن عيسى عليه السلام ، وهذا كله كان من ينابيع هذه الثقافة النصرانية.
إذن... فقد كانت التوراة المصدر الأول لثقافة اليهودية الدينية ، كما كان الإنجيل المصدر الأهم لثقافة النصارى الدينية.