58 -قال (خَالِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) :"يعني سوى ما شاء الله من أنواع"
العذاب"."
قلت: هذا أيضاً لا يصح ؛ لأن أنواع العذاب زائد على نفس الخلود ، ولا
يجوز استثناء الأكثر من الأقل ، كما لا يجوز جاءني عشرة إلا عشرون.
59 -وقال:"إلا ما شاء اللَّه من إخراج أهل التوحيد من النار"
قلت: هذا أيضاً لا يصح ؛ لأن هذا الخطاب مع الكفار لأن أول الآية:
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ) وأولياؤهم كفار ؟ ولأن
عموم هذا الخطاب وهو قوله: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ) لا يجوز أن يكون
لجماعة فيها المؤمنون الموحدون.
65 -قال:"إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يزيدهم من العذاب فيها"
قلت: قد ذكرنا أنه لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل ، حتى أن من قال
لفلان علي درهمان إلا أربعة دراهم يبطل الاستثناء.
61 -قال:"إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ من كونهم في الدنيا بغير عذاب"
قلت: قد ذكرنا أن هذا الخطاب إنما يكون لهم يوم القيامة ، ويوم القيامة
يكون كونُهم في الدنيا بلا عذاب ماضياً منعدماً ، ولا يصح استثناء المعدوم من
الموجود ؛ لأن الاستثناء إخراجٌ ، والمعدوم خارج ، وإخراج الخارج محال.
62 -قال:"إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ يعني من سبق في علمه أنه يؤمن"
قلت: هذا الخطاب إنما يكون لهم يوم القيامة ؛ لأنه قال: (وَيَومَ يحشُرُهُم)
ويوم القيامة لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
فإن قيل فما وجه الآية ؟.
قلت: وجهها أنه استثنى الذين آمنوا وإن ارتكبوا الكبائر ، ويجوز أن يسمى
مرتكب الكبائر ولي الجن أو مطيع الشيطان ، فيكون التقدير: النار مثواكم
خالدين فيها إلا من آمن منكم في الدنيا فيكون (ما) بمعنى (مَنْ) ويجوز أن يكون
هذا استثناء غير واقع وذلك كثير في كلامهم .