يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً لم تكن مؤمنة من قبل إيمانها بعد ، ولا نفساً لم
تكسب في إيمانها خيراً قبل ما تكسبه من الخير بعد ، فلف الكلامين فجعلها كلاما
واحداً إيجازاً وبلاغة.
قال: فظهر بذلك أنَّها لا تخالف مذهب الحق ولا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب
الخير وإن نفع الإيمان المتقدم في السلامة من الخلود ، فهي بالرد على مذهب الاعتزال
أولى من أن تدل له . اهـ
وقال ابن هشام: بهذا التقدير تندفع هذه الشبهة ، وقد ذكر هذا التأويل ابن عطية وابن الحاجب .
قال الطَّيبي: وعند هذا البيان أمر اللَّه تعالى حبيبه صلى اللَّه عليه وسلم أولاً بأن يقول
انتظروا ذلك الموعود إنا منتظرون إقناطاً له عن إيمانهم ، ثم ثنى بما ينبئ عن الإعراض
عنهم بقوله (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) ، وثلث
بالإقبال على من ينجع فيه الإنذار والوعظ بقوله (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)
، وربع بما يسليه عن خاصة نفسه صلى اللَّه عليه وسلم بقوله (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ، وخمس بخامسة شريفة مطابقة لما بدئت به السورة من
المقاصد وهي قوله (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) .
فإن فاتحة السورة ابتدئت بذكر بدء
النشأة الأولى لبيان إثبات التوحيد ونفي الشرك ، والخاتمة بذكر النشأة الأخرى والأمر بالاخلاص ونفي الشرك ، فسبحانه ما أعظم شأنه وما أعجب بيانه وأعز
سلطانه . اهـ
قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: افترقت اليهود ...) الحديث.
أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة.
قوله: (( مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) عطف بيان).