قِيلَ: أُضِيفَتْ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ مُرَادٌ بِهَا: فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمْثَالِهَا، فَالْأَمْثَالُ حَلَّتْ مَحَلَّ الْمُفَسِّرِ، وَأُضِيفَ الْعَشْرُ إِلَيْهَا، كَمَا يُقَالُ: عِنْدِي عَشْرُ نِسْوَةٍ، فِلَأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَمْثَالِ الْآيَاتِ، وَأُقِيمَتِ الْأَمْثَالُ مَقَامَهَا، فَقِيلَ: عَشَرُ أَمْثَالِهَا، فَأَخْرَجَ الْعَشْرَ مَخْرَجَ عَدَدِ الْآيَاتِ، وَالْمِثْلُ مُذَكَّرٌ لَا مُؤَنَّثٌ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْآيَاتِ، وَكَانَ الْمِثْلُ يَقَعُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، فَجُعِلَتْ خَلَفًا مِنْهَا، فُعِلَ بِهَا مَا ذَكَرْتُ، وَمَنْ قَالَ: عِنْدِي عَشْرُ أَمْثَالِهَا، لَمْ يَقُلْ: عِنْدِي عَشْرُ صَالِحَاتٍ، لِأَنَّ الصَّالِحَاتِ فِعْلٌ لَا يُعَدُّ، وَإِنَّمَا تُعَدُّ الْأَسْمَاءُ وَالْمِثْلُ اسْمٌ، وَلِذَلِكَ جَازَ الْعَدَدُ بِهِ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (فَلَهُ عَشْرٌ) بِالتَّنْوِينِ (أَمْثَالُهَا) بِالرَّفْعِ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْقُرَّاءَ فِي الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهَا، فَلَا نَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مُجْتَمِعَةٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ: {إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
يَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّنِي أَرْشَدَنِي رَبِّي إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَهُ بِهِ، وَذَلِكَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ، فَوَفَّقَنِي لَهُ.
{دِينًا قِيَمًا}
يَقُولُ: مُسْتَقِيمًا.
{مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}
يَقُولُ: دِينَ إِبْرَاهِيمَ.
{حَنِيفًا}
يَقُولُ: مُسْتَقِيمًا.
{وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
يَقُولُ: وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ.