قوله رشداً، هذا المعنى محذوف من الكلام للدلالة عليه، إذ/ لو تركنا والظاهر، ولم نقدر حذفاً، لكان المعنى: أن يقرب ماله إذا بلغ أَشُدَّه، لأنَّ النهي إنَّما وقع على المدة التي هي قبل الأشدِ. قوله: {وَأَوْفُواْ الكيل والميزان} أي: لا تبخسوا الناس الكيل والميزان، ولكن اعطوهم حقوقهم، (بالقسط) أي: بالعدل، {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} : أي: لا نكلفها في إيفَاءِ الكيل والوزن إلا طاقتها، لا نُضِيّقُ عليها إلا أن تعطي الحق مبلغ طاقتها، قوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا} أي: إذا تكلمتم بين النَّاس فأَنْصِفُوا وقولوا الحَقَّ، ولو كان الذي يتوجه عليه الحَقَّ ذا قرابة منكم، فلا تحملنكم قرابته على القول بغير الحقِّ.
وقيل المعنى: إذا شَهِدتُم فقولوا الحقَّ ولو كان المشهود عليه ذا قرابة منكم. {وَبِعَهْدِ الله أَوْفُواْ} أي: بوصيته التي وصاكم بها أوفوا، ذلكم وصاكم
(بِهِ) أي: وصاكم الله بهذه الأمور التي في هاتين الآيتين، وأمركم بالعمل بها لا بما قد سننتم من البحائر والسوائب والوصائل والحامي وقتل الأولاد ووَأْدِ البنات وتحريم بعض الأنعام واتباع خطوات الشيطان، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي: أمركم بذلك لعلكم تذكرون نعمته عليكم وما قد هداكم إليه.
وكان ابن عباس يقول: هذه الآيات من الآيات المحكمات. وقال كعب: - وقد سمع رجلاً يقرأ {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] -: والذي نفس كعب بيده إنّ هذا لأول شيء في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} [الأنعام: 151] إلى آخر الآية.
قوله: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً (فاتبعوه) } الآية.