فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين} . قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"."
قالوا: فقوله سبحانه:"قسمت الصلاة"يريد الفاتحة ، وسمّاها صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها ، فلو كانت البسملة آية من الفاتحة لذكرت فِي الحديث القدسي .
رابعاً: لو كانت البسملة من الفاتحة لكان هناك تكرار فِي {الرحمن الرحيم} فِي وصفين وأصبحت السورة كالآتي: (بسم الله الرحمن الرحيم ، الحد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم) وذلك مخلّ ببلاغة النظم الجليل .
خامساً: كتابتها فِي أوائل السور إنما هو للتبرك ، ولامتثال الأمر بطلبها والبدء بها فِي أوائل الأمور ، وهي وإن تواتر كتبُها فِي أوائل السور ، فلم يتواتر كونها قرآناً فيها .
قال القرطبي:"الصحيحُ من هذه الأقوال قول مالك ، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقهُ التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه ."
قال ابن العربي: ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها ، والقرآن لا يختلف فيه . والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن (البسملة) ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها إلاَّ فِي النمل وحدها .
ثم قال: إنّ مذهبنا يترجّح فِي ذلك بوجه عظيم وهو المعقول ، وذلك أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور ، ومرّت عليه الأزمنة ، والدهور من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك ، ولم يقرأ أحد فيه قطّ (بسم الله الرحمن الرحيم) اتّباعاً للسُنّة ، وهذا يردّ ما ذكرتموه ، بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها فِي النفل ، وعليه تُحمل الآثار الواردة فِي قراءتها أو على السعة فِي ذلك"."
دليل الحنفية: