أجمع العلماء على أن البسملة الواردة فِي سورة النمل [30] هي جزء من آية فِي قوله تعالى: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} ولكنهم اختلفوا هل هي آية من الفاتحة ، ومن أول كل سورة أم لا ؟ على أقوال عديدة:
الأول: هي آية من الفاتحة ، ومن كل سورة ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله .
الثاني: ليست آية لا من الفاتحة ، ولا من شيء من سور القرآن ، وهو مذهب مالك رحمه الله .
الثالث: هي آية تامة من القرآن أُنزلت للفصل بين السور ، وليست آية من الفاتحة وهو مذهب أبو حنيفة رحمه الله .
دليل الشافعية:
استدل الشافعية على مذهبهم بعدة أدلة نوجزها فيما يلي:
أولاً - حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين ، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم ، إنها أمّ القرآن ، وأمّ الكتاب ، والسبعُ المثاني ، وبسم الله الرحمن الرحيم أحدُ آياتها".
ثانياً - حديث ابن عباس رضي الله عنهما"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم".
ثالثاً - حديث أنس رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كانت قراءته مدّاً . . ثمّ قرأ {بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ * الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يَوْمِ الدين ...} .
رابعاً: حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاؤة ، ثمّ رفع رأسه متبسّماً ، فقلنا ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال: نزلت عليّ آنفاً سورة ، فقرأ: {بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر} [الكوثر: 1 - 3] .
قالوا: فهذا الحديث يدل على أن البسملة آية من كل سورة من سور القرآن أيضاً ، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأها فِي سورة الكوثر .