فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15223 من 466147

اللطيفة الثامنة: قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب على سبيل التفنن فِي الكلام ، لأنه أدخلُ فِي استمالة النفوس ، واستجلاب القلوب ، وهذا (الإلتفات) ضرب من ضروب البلاغة ، ولو جرى الكلام على الأصل لقال (إيّاه نعبد) فعدل عن ضمير الغائب إلى المخاطب لنكتة (الإلتفات) ومثله قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] ثم قال: {إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً} [الإنسان: 22] وقد يكون الإلتفات من (الخطاب) إلى (الغيبة) كما فِي قوله تعالى: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22] فقد كان الكلام مع المخاطبين ، ثم جاء بضمير الغيبة على طريق الإلتفات .

قال أبو حيان فِي"البحر":"ونظير هذا أن تذكر شخصاً متصفاً بأوصاف جليلة ، مخبراً عنه إخبار الغائب ، ويكونذلك الشخص حاضراً معك ، فتقول له: إيّاك أقصد ، فيكون فِي هذا الخطاب من التلطف على بلوغ المقصود ، ما لا يكون فِي لفظ (إيّاه) ".

اللطيفة التاسعة: وردت الصيغة بلفظ الجمع فِي الجملتين {نَعْبُدُ} و {نَسْتَعِينُ} ولم يقل: (إياّاك أعبد وإيّاك أستعين) وذلك لنكتةٍ لطيفة ، هي اعتراف العبد بقصوره عن الوقوف فِي باب ملك الملوك جلّ وعلا ، وطلبه الاستعانة والهداية مفرداً دون سائر العرب ، فكأنه يقول: يا رب أنا عبد حقير ، ذليل ، لا يليق بي أن أقف هذا الموقف فِي مناجاتك بمفردي ، بل أنا أنضم إلى سلك الموحّدين ، وأدعوك معهم ، فتقبّل دعائي معهم ، فنحن جميعاً نعبدك ونستعين بك .

وتقديم المفعول على الفعل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} و {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يفيد القصر والتخصيص كما فِي قوله: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] كما يفيد التعظيم والاهتمام به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت