فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143213 من 466147

فعندما قال الشاعر:"فغنّها وهي لك الفداء"، توهم أن سائلا سأله: وما غناء الإبل؟ أغناؤها الحداء أم أنك تقصد شيئًا آخر غير الحداء؟ فأجاب: إن غناء الإبل الحداء. وترجع بلاغة هذا الأسلوب إلى ما يفيده من إثارة المخاطب وتحريك ذهنه، فهذا السؤال المنبعث من الجملة الأولى قد انبعثَ في ذهن المخاطب أو في ذهن المتكلم، الذي أدرك أن الجملة ينبعث منها هذا السؤال، وأن المخاطبَ ينتظر جوابًا له وبيانًا، فعندما يأتي البيان ويرِد الجواب يقع في النفس أحسن موقع وأفضله؛ ولذا قال خلف الأحمر لبشار وقد استمع لبيتيه:

بكِّرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاحَ في التبكير

"لو قلت يا أبا معاذ: بكّرا فالنجاحُ، كان أحسن فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية، ولو قلت: بكّرا فالنجاح، كان من كلام المولدين"، ومراده أن التكرار - أي تكرار فعل الأمر - أفاد التأكيد بوجهٍ ظاهر، لا دقة فيه، أما ما صنعه فقد أفاد التوكيد بوجه خفي دقيق، مرجعه إلى انبعاث السؤال من الجملة الأولى، وإجابة الجملة الثانية عنه. وقد أجمل القزويني سرّ بلاغة هذا الأسلوب في قوله:"وتنزيل السؤال بالفحوى منزلة الواقع لا يصار إليه إلا لجهات لطيفة؛ إما لتنبيه السامع على موقعه، أو لإغنائه أن يسأل، أو لئلا يُسمع منه شيء ، أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه، أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ، وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو لغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك". انتهى. هذا، ومن الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه، كقولك: أحسنتَ إلى زيد، زيدٌ حقيق بالإحسان، ومنه ما يُبنى على صفته كقولك: أحسنتُ إلى زيد، صديقك القديم أهلٌ لذلك، وهذا أبلغ لانطوائه على بيان سبب الإحسان، وقد تأتي الجملةُ المستأنفة - أي جملة الجواب - بلا حذف شيء منها، كما في قول المتنبي:

وما عفَت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساق

فلما نفى المتنبي العفاء عن الرياح، كان مظِنة أن يُسأل عن الفاعل: من هو؟ أو ما هو؟ فأجاب عن ذلك:"عفاه من حدا بهم وساق"

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ... (151) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت