جاء في المفردات: «بين» موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما قال تعالى: {وجعلنا بينهما زرعا} و «بين» يستعمل تارة اسما، وتارة ظرفا: فمن قرأ «بينكم» برفع النون جعله اسما. ومن قرأ «بينكم» بنصب النون جعله ظرفا غير متمكن. فمن الظرف قوله تعالى: {يا أيها آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله} .
ولا يستعمل «بين» إلا فيما كان له مسافة، نحو: «بين البلدين» أوله عدد مّا: اثنان فصاعدا، نحو: «بين الرجلين وبين القوم» .
ولا يضاف إلى ما يقتضى معنى الوحدة إلا إذا كرر، نحو قوله تعالى:
{فاجعل بيننا وبينك موعدا} «وبين» يزاد فيه «ما» أو «الألف» فيجعل بمنزلة «حين» نحو: «بينما زيد يفعل كذا» «وبينا يفعل كذا» اهـ.
وجاء في التاج: قال «ابن سيده» ت 458 هـ: ويكون «البين» اسما وظرفا متمكنا، وفي التنزيل العزيز: {«لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} .
قرئ «بينكم» بالرفع، والنصب: فالرفع على الفاعل، أى تقطع وصلكم، والنصب على الحذف، يريد ما بينكم.
وقال «ابن الأعرابى» ت 231 هـ: قراءة النصب معناها: لقد تقطع الذى كان بينكم اهـ.
وقال «الزجاج» إبراهيم بن السرى ت 311 هـ: «قراءة النصب معناها لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم» اهـ.
* «وجعل الليل» من قوله تعالى: فالق الإصباح وجعل الليل سكنا
الأنعام» 96.
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وجعل» بفتح العين واللام، من غير ألف بينهما، على أنه فعل ماض، و «الليل» بالنصب، على أنه مفعول به لجعل، وهذه القراءة جاءت مناسبة لقوله تعالى بعد: {وهو الذى جعل لكم النجوم} رقم / 97.
وقرأ الباقون «وجاعل» بالألف بعد الجيم، وكسر العين، ورفع اللام و «الليل» بالخفض، على أن «جاعل» اسم فاعل أضيف إلى مفعوله،
وهذه القراءة جاءت مناسبة لقوله تعالى قبل: {فالق الإصباح} .
* «فمستقر» من قوله تعالى: {وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع} الأنعام / 98.
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وروح» «فمستقر» بكسر القاف، على أنه اسم فاعل مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: فمنكم مستقر في الرحم، أى قد صار إليها واستقر فيها، ومنكم من هو مستودع في صلب أبيه.