فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140258 من 466147

يختبر الأكل بالضر يصيب أجسامهم ، وبالبؤس يصيب نفوسهم ، ولقد زين لهم الشيطان سوء أعمالهم فظنوه حسنا ، وأنهم كما نسوا ما ذكروا به اختبروا بالنعمة ، ثم أخذوا بغتة ، وهم لا يشعرون ، وقطع دابرهم بسبب ظلمهم ، وذكرهم سبحانه بأنه إذا أخذ سمعهم وبصرهم لا يدركون ، وذكر أنه يصرف لهم الآيات ، ويوجههم إلى الحقائق الثابتة عساهم يفقهون الأمور على وجهها. وقد بين سبحانه عمل الرسل وهو التبشير للمتقين والإنذار للمكذبين ، وأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) لا يقول لهم: عندي خزائن الله أصرفها كما أشاء ، ولا يقول لهم: إنه يعلم الغيب ، ولا يقول لهم: إنه ملك ، بل إنه يتبع ما يوحى إليه ، والناس مختلفون بعد ذلك فِي تلقى نور الوحي ، وجزاؤهم على حسب حالهم فلا يستوى المحسن والمسئ كما لا يستوى الأعمى والبصير.

وإن الإنذار يكون أثره فِي قلوب الذين يخافون يوم القيامة وما يكون فيه من هول.

وإنه يجب أن يكرم أهل الإيمان ، ولا يطردوا لفقرهم أو ضعفهم ، فإنه من فتنة الناس بعضهم ببعض أن يوفق للحق الضعفاء ، ويكذبه الأقوياء ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ، ويجب على النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يرحب بالمؤمنين ويبين الحق لهم ، وأن الله تعالى كتب على نفسه الرحمة ، وهي العدالة وجزاء الحسن بالحسن ، والعفو عن السئ الذي ارتكب بجهالة ، وأمر الله نبيه أن يتخذ من نفسه قدوة حسنة ، فيقول: إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دونه وألا أتبع أهواءكم ، وأنه على بينة من ربه ، وأنه ليس بيده العذاب الذي يستعجلونه ، ولو كان عندي لقضى الأمر الذي بينى وبينكم والله أعلم بالظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت