فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140251 من 466147

هذه الأركان هي أركان العقيدة التي اهتمّت بها السور المكية كلها تقريبًا؛ لأن هذا الأمر بمجمله أساسٌ للتشريعات بعد ذلك، لولاه لما استجابت الأمّة في أولها إلى حكم من أحكام الله، حين حرّم عليها الزنا، حين حرّم عليها الرّبا، حين حرّم عليها الخمر، ما كانوا يدَعون ذلك أبداً، لولا أنهم اقتنعوا وأيقنوا وآمنوا بأن الله هو المالك للخلق كلّه، وبالتالي فهو الملك الذي يتصرّف في الأمر كله"أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ" [الأعراف: 54] ، وما يجادل الناس اليوم في أحكام الله فيما حرّم، أو فيما أوجب، لينزلوا الحرام إلى درجة المكروه أو أقل، ولينزلوا الواجب إلى درجة الفضيلة والسنة أو أقل، حتى يأتوا الحرام الذي يريدون، ويتركوا الواجب الذي يستثقلون، من أجل ذلك يجادلون، ويشاكسون، وجاهلٌ يجادل عالماً، وواحدٌ لا يعرف يخط اسمه على ورق ويجادل في آيات الله، ويقول: لا ليس تفسيرها هكذا، أنت تحدد معنى الآية؟ ما إمكاناتك في هذا؟ لا هذا الحديث باطل، هذا الحديث خطأ، هذا الحديث ضعيف، هذا الحديث كان زمان لا يصلح هذه الأيام، ويتقوّلون على الله، ويفترون أن شريعته كانت خاصةً بزمان معين، أو فئة معينة وهم العرب الأوائل، أما نحن فحياتنا تبدّلت وتغيّرت، ولابد أن نطوّرها، هذه دعوةٌ باطلةٌ آثمةٌ، من ردّ على الله حكماً من أحكامه فإنّه كافر ولو كان حكماً واحداً أو أكثر، لا يستلزم الكفر أن يكفر بكلّ شيء، قال الله تعالى"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" [البقرة: 85] ، فلما أسّس الله هذا الأمر العظيم والأساس القويم في العهد المكي، ثلاثة عشر عاماً آمن به من آمن وقبله من قبله، خرج من هؤلاء رجالٌ عظامٌ، ما كان يأتيهم أمرٌ من حلال أو حرام إلا أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، وسجلها الله في سجل شرفهم، يُذكرون بُذلك إلى يوم القيامة"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت