أحد، ولم يخلقهما قبله أحد، ولم يخلق مثلهما بعده أحد، إذاً هو فاطر السموات والأرض، وهو يُطعم كلّ الخلق والأحياء، ولا يُطعَم"مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" [الذاريات: 57، 58] ، أغير هذا الإله يسمح عاقلٌ لنفسه أن يتخذ ولياً وإلهاً من دونه؟ إنّ هذا لضلالٌ مبين"قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [الأنعام: 14] ، وله - لله وحده لا شريك له - ما سكن في الليل والنهار، له كل شيء ساكن، إذاً فالمتحرك له أيضاً، إن لم يذكرها الله فإنما يفهمها أولو الألباب، طالما ملك كلّ ساكن فيملك كذلك كلّ متحرك، يؤكد ذلك قول الله تعالى"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ" [الأنعام: 60] ونكون في سكون عظيم، في هدوء وثَبات وسُباتٍ عظيم،"وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ" [الأنعام: 60] أي: ما اكتسبتم من أعمال وحركاتٍ بالنهار يعلمها الله تبارك وتعالى ويحصرها ويحصيها علينا ويجازينا بها يوم القيامة، ويقول سبحانه:"وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" [الأنعام: 18] ، ومرةً أخرى يقول مثلها في السورة نفسها:"وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً" [الأنعام: 61] أي: من ملائكته"وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" [الأنعام: 61، 62] ، ألوهيّة عظيمة يخبر الله عنها حتى يعلمها ذلك الإنسان الجاهل الذي عبد غير الله تعالى، ثم يبين الله تعالى في آياتٍ في السورة أيضاً قدرته من باب الألوهية، قدرته على خلقه، بإمكاني أن أفعل بكم كذا وكذا وكذا، ولكني لم أفعل رحمةً بكم، ولطفاً بكم، ألا تحسون هذه الرحمة؟"قُلْ"