فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140246 من 466147

كلها بهذا الإنعام، خلقاً ورزقاً وعنايةً وتنظيماً وتدبيراً لأمرهم على أحسن ما يكون، فمن يُعبد من دونه، ومن يُعبد مثله، هل رأت الدنيا إلى الآن مثلاً لله تبارك وتعالى؟ أبدًا، حقّ قوله"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] ،"وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" [الإخلاص: 4] وفي قراءة: كفؤًا أحد [5] ، ليس له مكافئ ولا مساوٍ، إذاً لا يُعبد معه غيره، من باب أولى، لا يوجد من هو أحسن منه حتى يُعبد من دونه سبحانه، فالعبادة الحقة والألوهية الكاملة لله تبارك وتعالى، اسمع إلى أول السورة في آيات الربوبية كما سمعناها قول الله"الْحَمْدُ لِلَّهِ" [الأنعام: 1] يقول المفسرون: معناها احمدوا الله، فهو خبرٌ يراد به الأمر، الحمد لله، مثالها تقول لولدك: الولد الطيب لا يعصي أباه، الطالب النجيب يذاكر دروسه، أنت تخبره خبراً، لكن ماذا تريد بهذا الخبر؟ تريد أن تقول له: أطع أباك حتى تكون ولداً طيباً، ذاكر دروسك حتى تكون طالباً نجيباً ناجحاً، وهكذا، فهو خبر"الْحَمْدُ لِلَّهِ" [الأنعام: 1] ولكن يراد منه الأمر، احمدوا الله، فإنّ الحمد كله حقٌّ واجبٌ لله وحده لا شرك له، هذا من باب الألوهية؛ لأنه هو الرب الواحد سبحانه وتعالى، كذلك يقول الله سبحانه وتعالى:"وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ" [الأنعام: 3] ليس اثنين واحدٌ في السماء وواحدٌ في الأرض، لا، إنما معنى الكلام وهو الله في السموات وهو أيضاً الله في الأرض، يعني هو الإله في السماء وهو الإله في الأرض، لا إله غيره في العلو، ولا إله يُعبد بين الناس غيره سبحانه وتعالى، فهو المستحقّ للألوهية في السموات وفي الأرض وفي كلّ مجالات الخلق، ثم يُعجِّب الله تعالى من حال الكافرين"قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ" [الأنعام: 14] بعد ما عرفنا ربوبيته، بعد ما عرفنا إنعامه وأفضاله على الخلق"أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ" [الأنعام: 14] هو فاطر السموات والأرض خلقهما لأوّل مرة، ولم يخلقهما معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت