فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140238 من 466147

أيها الإخوة المسلمون الكرام، فعلى مائدة القرآن نلتقي، وخاصةً على هذا الطعام الشهي، وعلى هذا الغذاء اللذيذ، ألا وهو مقاصد سور القرآن الكريم، نتعرف على سور القرآن سورةً سورةً، بتوفيق من الله تبارك وتعالى، وقد انتهينا من سورة المائدة، واليوم - إن شاء الله تعالى - نلتقي مع سورة الأنعام، تلكم السورة التي سمّاها الله بهذا الاسم البليغ الحكيم، الأنعام، وله في ذلك حكمة، والأنعام معروفةٌ فهي البهائم، وتسمى بالعجماوات؛ لأن أمورها معجمة علينا، لا نفهمها، ولأن أحوالها مبهمة علينا فهي بهائم بالنسبة لنا، لا لأنها لا تفهم ولا تعقل، بل لأننا لا نفهم أمرها ولا ندرك حالها، وإن سمعنا صوتها فلا نفهم كلامها، يجعل الله هذا الاسم عنوانًا على هذه السورة، ذلك لأن الكافرين الذين جاء القرآن يعدل اعوجاجهم، كانوا قد أبعدوا الشُقّة في الضلال، ضلّوا ضلالاً بعيدًا، أوصلهم هذا الضلال إلى أن تصرفوا بغير ما أنزل الله في البهائم، وفي شأن البهائم، فلم يكتف الإنسان بضلاله على نفسه، بل امتد ضلاله إلى قطعان البهائم، ولعل هذا موصولٌ في القرآن الكريم، فسورة البقرة ومن بعد بعدها سورة النساء، وفيها قول الشيطان الذي يحكيه الرحمن سبحانه وتعالى"وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ" [النساء: 119] ، وبعدها في سورة المائدة"مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ" [المائدة: 103] كل هذه أسماء افتراها الكافرون على الأنعام، وعلى البهائم، يسمّون بها نوعًا معينًا، أو يسمّون بها البهيمة في حالة معينة؛ كالذكر الفحل الذي أنجب ذكراً مثله، وهذا الذكر الصغير كبر وصار فحلاً عظيماً يُعشِّر الإناث من جنسه، فيعتقدون بأن الفحل الكبير بهذا قد أُعفي من مهمته، فلا يستعمل في زرعٍ ولا في حرثٍ، ولا في سقي ماء، ولا في تعشير إناث، بل يطلقونه في الأرض سائباً، معظماً مكرّماً مقدّساً، وكذلك الأنثى، التي تلد خمسة أبطن ويأتي الخامس منها ذكراً فبهذا تصير أمّاً مثاليةً في البهائم، وبقرةً أو جاموسةً مثالية، يُفك عنها رباطها وتقدَّس وتعظَّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت