فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140198 من 466147

والوجه الرابع: قوله تعالى: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} يشير به إلى القول بأمر التكوين كقوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] ، أانت خلقت فيهم اتخاذك وأمك بالإلهية أم أنا خلقت فيهم خذلانا؛ لعلمي بحالهم إنهم يستحقون لهذا الخذلان نظيره قوله تعالى: {ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64] ، وقوله {ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [الواقعة: 59] ، وهذا نفي الفعل التكوين عن المخلوقين وإثباته لرب العالمين، كقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] ، قال عيسى عليه السلام تعظيماً لله تعالى: سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق أن أقول هذا القول للتكوين {إِن كُنتُ قُلْتُهُ} [المائدة: 116] ؛ أي: هذا القول {فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: 116] ؛ لأني لا أقدر على هذا القول إلا بإذن توجده في وتكونه بقولك كن {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} [المائدة: 116] ، أوجدته وكونته وما ستوحده فيها {وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] ، من صفاتك القديمة بالذات كما هي، وتعلم ما في نفسي من العجز والضعف والحاجة، ولا أعلم ما في نفسك من كمال القدرة والقوة والغنا {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] ، وهي نوعين: الغيب، وغيب الغيب؛ فالغيب ما غاب عن الخلق ولم يحتمل لهم أن يعلموه فهو حقيقة الذات وكمالية الصفات

{قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} [النمل: 65] ، يشير إلى غيب الغيب؛ لأن ما سواه يعلمونه بإعلام الله إياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت