ثم أخبر عن الآية ونعمائه مع نبي من أنبيائه بقوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} [المائدة: 110] ، والإشارة فيها أن في قوله تعالى إذا قال الله: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إشارة إلى نعمة خاصة مع عيسى ووالدته دون سائر الخلق، وذلك أن حمل مريم ما كان من الرجال كسائر النساء وإنما كان بروح منه كما قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} [التحريم: 12] ، وكذلك ولادة عيسى عليه السلام وخلقه ما كان من قطعة الرجال إنما كانت كلمة ألقاها إلى مريم وروح منه، ومن نعم الله عليها ما قال: {إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً} [المائدة: 110] ، يعني: تكلمك في الطفولية وفي الكهولية وبقية المعجزات التي ظهرت منك كما أنها نعمة في حقك، فكذلك هي نعمة في حق أمك بأنها تدل على براءة ساحتها فما نسبوها إليه واتهموها به.