فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140169 من 466147

ثم أخبر عمن سمعوا فاستمعوا بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] ، إشارة أن الله تعالى خاطب من رزقهم الإيمان الحقيقي وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} ، أي: لا تحرموا على أنفسكم بشغل الاستعداد بتمتعات الحيوانية والانتفاعات الجسمانية أي: طيبات ما أحل الله لكم خاصة دون سائر المخلوقات من الحيوانات والمنافقين والكفار بل فضلاً على الملائكة المقربين، وهي المواهب الربانية عند صفاء الروحانية من المكاشفات وحمل الأمانة التي اختص بحملها نفس الإنسانية، ولهذا قال تعالى: {مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} ، أي: عدها لكم وأعدكم لها {وَلاَ تَعْتَدُوا} [المائدة: 87] ، ولا تجاوزا عن حد العبودية بدعوة النبوة والحلول والاتحاد، وهما كالنصارى والحيلولية وبعض الشطاح تعالى الله عما يقول الظالمون ويتوهمه الجاهلون علواً كبيراً {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] ؛ يعني: من تجاوز حده إلى ما ليس هو حده {وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالاً طَيِّباً} [المائدة: 88] ؛ أي: جدوا واجتهدوا في طلب ما رزقكم وخصكم به من تجلي جماله والجلال ما يكون بريئاً من وصمة الحدوث من مواهب الحق، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب فالطيب الذي يقبله الحق من أن يكون متبرئاً عن المحدثات؛ ليكون محلاً لقبول ما هو بريء من وصمة الحدوث فافهم جيداً، {وََاتَّقُوا اللَّهَ ِالَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} [المائدة: 88] ؛ أي: اتقوا من غير الله بالله لتكونوا واصلين به بعدما أنتم به مؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت