ثم أخبر عن نتائج خذلانهم وبوادر كفرانهم بقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي} [المائدة: 25] ، والإشارة أن موسى عليه السلام لما ظن أنه يملك نفسه ونفس أخيه، قال: رب لا أملك إلا نفسي وأخي ابتلاه الله بالدعاء على أمته حتى قال: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 25] ، فأظهر له أنك لو كنت تملك نفسك ما دعوت على أمتك، ولا سميتهم بالفاسقين، ولقلت اللهم أهد قومي وأصلحهم في عبوديتك كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم حين نتج رأسه وكسرت رباعيته وأدمى وجهه وهو يقول:"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"ولهذا قال تعالى: {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [الفتح: 11] ، لأنه لا يملك أحد نفسه ولا نفس غيره على الحقيقة فالله تعالى حرم على الذين دعا عليهم موسى عليه السلام دخول الأرض المقدسة بدعائه.