المائدة: (20) وإذ قال موسى) [الآية: 20] .
قال القرشي: ملككم سياسة أنفسكم.
وقال سهل: مالكين لأنفسكم ولا كملككم نفوسكم وأنشد في معناه.
(ملكت نفسي وذاك ملك ما مثله للأنام ملك
(فصرت حرا بملك نفسي
فما خلف علي ملك
وقال بعضهم: جعلكم ملوكا أي: قانعين بما أعطيتم، والقناعة هو الملك الأكبر.
وقال بعضهم: جعلكم ملوكا وزراء أنبيائكم.
وقال الحسين: (وجعلكم ملوكا) قال: أحرارا من رق الكون وما فيه.
قوله تعالى: (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) .
قال محمد بن علي: أحل لكم أكل الغنائم والانتفاع بها.
وقال ابن عطاء: قلوبا سليمة من الغش والغل.
وقال بعضهم في قوله: (وآتاكم ما لم يؤت أحد من العالمين) قال: سياسة النبوة
وآداب الملك.
قوله تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)
المائدة: (23) قال رجلان من) [الآية: 23] .
سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول:
سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت رجلا يسأل ذا النون ما التوكل؟
قال: خلع الأرباب وقطع الأسباب، فقال: زدني، فيه حالة أخرى. فقال: إلقاء
النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: التوكل على
ثلاث درجات:
الأولى منها إذا أعطى شكر، وإذا منع صبر، وأعلا منها حالا أن يكون المنع والعطاء
عندهم سواء، وأعلا منها حالا أن يكون المنع مع الشكر أحب إليهم.
وقال ذو النون: التوكل نفض العلائق وترك التملق للخلائق في السلائق،
واستعمال الصدق في الحقائق.
سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن عبد الله
يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول: سمعت حامدا اللفاف يقول: سمعت
حاتما الأصم يقول: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: التوكل طمأنينة القلب بوعود الله.
قال سهل: التوكل طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية.
وقال أيضا: لا يصح التوكل إلا للمتقين.
وقال الواسطي رحمة الله عليه: من توكل على الله بعلة غير الله، فليس بمتوكل على
الله جعله سببا إلى مقصوده في ذلك وله قلة المعرفة بربه.
قوله تعالى: (إني لا أملك إلا نفسي)