قال أبو عثمان: النعم كثيرة وأجل النعم المعرفة، والمواثيق كثيرة وأجل المواثيق
الإيمان.
قيل للواسطي رحمة الله عليه: ما الحكمة فيما أنعم الله على خلقه، قال: أنعم
عليهم لكي يشهدوا المنعم بالنعم، فاستقطعتهم النعمة عن المنعم كما استقطعتهم الآفات
عن متوليها.
وقيل: اذكروا نعمة الله فيما أجرى عليكم من معرفته وطاعته.
قال بعضهم: اذكروا نعمة الله عليكم أن جعلكم من أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن أهل
القرآن، وأن زينكم بخدمته وجعلكم من أهل مناجاته حين قال (صلى الله عليه وسلم) :"المصلى يناجى"
ربه"."
قال أبو بكر الوراق في قوله:"اذكروا نعمة الله عليكم"حين زين باطنكم بأنوار
معرفته وظاهركم بآداب خدمته.
وقال يحيى بن معاذ: أعظم نعمة عليك أن جعل قلبك وعاء لمعرفته، وأطلق لسانك
بحلاوة ذكره، وإن أدبرت عنه خمسين سنة يصالحك باستغفار واحد.
قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط)
المائدة: (8) يا أيها الذين) [الآية: 8] .
قال بعضهم: كونوا أعوانا لأوليائه على اعدائه.
قال بعضهم: كونوا خصماء الله على أنفسكم ولا تكونوا خصماء لأنفسكم على
الله.
وقال بعضهم: كونوا طالبين من أنفسكم آداب الخدمة وقضاء حقوق المسلمين غير
مقتضين منهم حقوق أنفسكم.
قوله تعالى: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)
المائدة: (12) ولقد أخذ الله) [الآية: 12] .
قال: أبو بكر الوراق: لم يزل في الأمم أخيار وبدلاء وأوتاد على المراتب، كما قال
الله تعالى: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا (وهم الذين كانوا يرجعون إليهم عند
الضرورات والفاقات والمصايب كما ذكر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"إنه يكون في هذه الامة"
أربعون على خلق إبراهيم، وسبعة على خلق موسى، وثلاثة على خلق عيسى، وواحد
على خلق محمد (صلى الله عليه وسلم) وعليهم فهم على مراتبهم للخلق والذين ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم)
أن بهم يمطرون، وبهم يدفع الله البلاء، وبهم يرزقون.
سمعت أبا عثمان المغربي يقول: البدلاء أربعون والامناء سبعة والخلفاء من الأئمة