مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ:
مِمَّا: مِنْ: حرف جَرّ يجوز أن تكون لابتداء الغاية، وأن تكون تعليليَّة، وذكر أبو حيان أنها بمعنى الباء سببية. و"مَا": اسم موصول مبني في محل جَرّ بـ"مِنْ"، وفي متعلّق الجارّ والمجرور ما يأتي:
1 -متعلّقان بـ"تَفِيضُ"إذا كانت"مِنْ"لابتداء الغاية.
2 -متعلّقان بمحذوف حال من الدمع إذا كانت"مِنْ"تعليليَّة، أي: إن فيض دمعهم بسبب عرفانهم الحقَّ، ويؤيد ذلك قول الزمخشري:"وكان من أجله وبسببه".
عَرَفُوا: مثل"سَمِعُوا".
مِنَ الْحَقِّ: جارّ ومجرور متعلّقان:
1 -بمحذوف، أي: أعني من كذا، وتكون"مِنَ"للبيان.
2 -بـ"عَرَفُوا"، أي: عرفوا بعض الحق، و"مِنَ"تبعيضية.
3 -بمحذوف حال من العائد المحذوف، ولم يذكر أبو البقاء غير هذه الوجه.
يَقُولُونَ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع فاعل.
رَبَّنَا: منادى بأداة نداء محذوفة منصوب؛ لأنه مضاف، و"نا"في محل جَرّ مضاف إليه. آمَنَّا: فعل ماض مبني على السكون، و"نا"في محل رفع فاعل. فَاكْتُبْنَا: الفاء: عاطفة لربط المسبّب بالسبب، و"اكتب"فعل دعاء، والفاعل مستتر تقديره"أنت"، و"نا"في محل نصب مفعول به. مَعَ: ظرف مكان منصوب متعلق بـ"اكتب".
الشَّاهِدِينَ: مضاف إليه مجرور وعلامة جَرّه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
* وجملة:"عَرَفُوا"لا محل لها، صلة الموصول.
* وجملة:"يَقُولُونَ"فيها ما يأتي:
1 -استئنافيَّة لا محل لها، وهو استئناف بياني؛ فقد أخبر اللَّه تعالى عنهم بهذه الحسنة، ورَجَّح أبو حيان هذا الوجه.
2 -في محل نصب حال من فاعل"عَرَفُوا"، ولم يذكر أبو البقاء سوى هذا الوجه.
3 -في محل نصب حال من الضمير في"أَعْيُنَهُمْ"، وجاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف جزؤه. وردّ أبو حيان الوجهين الأخيرين.
* وجملتا النداء"آمَنًا""رَبَّنَا آمَنَّا. . ."في محل نصب مقول القول.
* وجملة"اكْتُبْنَا"معطوفة على جملة"آمَنَا"ولها حكمها.