تنحية الأول يؤذن باستقلاله ومفارقته للتأكيد والصفة في كونهما اسمين لما يتبعانه
لا أن يعنوا إهدار الأول واطراحه ، تقول: زيداً رأيت غلامه رجلاً صالحاً ،
ولو أهدرت الأول لم يسند كلامك ، ثم إنه لم يفرق في المفصل بين عطف البيان
والبدل إلا في مثل قوله: أنا ابن التارك البكري بشر ، وأنَّ المعتمد في عطف البيان
الأول والثاني موضح ، وفي البدل المعتمد الثاني والأول توطئة وبساط له . اهـ
وقال أبو حيان: لا يلزم في كل بدل أن يحل محل المبدل منه ، ألا ترى إلى تجويز النحويين:
زيد مررت به أبي عبد اللَّه ، ولو قال زيد مررت بأبي عبد اللَّه لم يجز إلا على رأي
الأخفش . اهـ
وقال ابن هشام: وهم الزمخشري فمنع أن يكون بدلاً من الهاء ظناً منه أن المبدل منه
في قوة الساقط فتبقى الصلة بلا عائد ، والعائد موجود حساً فلا مانع . اهـ
وكذا قال صاحب الفرائد وصاحب التقريب .
لكن وافق الحلبي الزمخشري فقال رداً على أبي حيان: قوله إنَّ حلول البدل محل المبدل
منه غير لازم ، واستشهاده بما ذكر غير مسلم ، لأن هذا معارض بنصهم على أنه لا
يجوز: جاء الذي مررت به أبي عبد اللَّه ، بحرِّ عبد اللَّه بدلاً من الهاء ، وعللوه بأنه يلزم
بقاء الموصول بلا عائد ، ويكفيه كثرةُ قولهم في مسائل: لا يجوز هذا لأنَّ البدل يحل
محل المبدل منه ، فيجعلون ذلك علة مانعة يعرف ذلك من عانى كلامهم . اهـ
قوله: (ولا يجوز إبداله بـ(ما أمرتني به) فإن المصدر لا يكون مفعول القول).
عبارة الكشاف: لأن العبادة لا تقال . اهـ
وتعقبوه أيضاً ، فقال ابن المنير: إن لم تقل العبادة فيقال الأمر بها ، فإذا جعلت
موصولة مع فعل الأمر فمجازه: ما قلت لهم إلا الأمر بالعبادة على طريقة (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) وهو متعلق القول لا نفسه وكذلك (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ) . اهـ