وعندما نستقرئ كلمة"عباد"في القرآن نجد أن العباد هم الصفوة المختارة التي اختارت مراد الله فوق اختيارهم فاستوت مع المقهور تماماً . ومثال ذلك قول الحق سبحانه: {وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً} [الفرقان: 63] .
أنه يأتي هنا بالخصال الجميلة لهذه الصفوة من العباد . والشيطان نفسه يعلن عدم استطاعته إغواء العباد المخلصين كما يقرر القرآن الكريم: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 83] .
أما في الآخرة فكلنا عباد ، وها هوذا الحق سبحانه يخاطب الذين أضلوا غيرهم بقوله تعالى: {أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي} [الفرقان: 17] .
إن الكل عباد لله يوم القيامة ، والكل ينفذ مراد الله ، ولا ولاية لأحد على أي شيء من أبعاضه وجوارحه ، فالعين التي كانت مسخرة للعبد في الدنيا تأتمر بأمر العبد فيختار أن يرى الحلال أو يرى الحرام ، هذه العين تسترد حريتها من صاحبها فلا ولاية له عليها في اليوم الآخر ، وكذلك اليد واللسان والجلد والقدم ، وكل الأبعاض . وتكون النفس الإنسانية في الدنيا كقائد لكل الأبعاض والجوارح تنفذ أوامر الإنسان سواء للخير أو للشر ، وسواء للطاعة أو للمعصية . لكن هذه الأبعاض والجوارح تنطلق يوم القيامة لتشهد على كل ما فعل الإنسان ، فليس لأحد مراد غير مراد الله: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16] .