جِهَاتٍ أُخَرَ اهـ . وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي هَذَا الْأَصْلِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ عَلَى خِلَافِ الْمَعْقُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
وَأَجَابَ الرَّازِيُّ عَنِ الْإِشْكَالِ الْمَوْهُومِ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
(الْأَوَّلِ) أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي سُؤَالِ اللهِ لِعِيسَى يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى حَكَوْا عَنْهُ مَا هُوَ كُفْرٌ وَحَاكِي الْكُفْرِ لَيْسَ بِكَافِرٍ بَلْ مُذْنِبٍ بِكَذِبِهِ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ فَلِهَذَا طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ .
وَهَذَا وَجْهٌ أَمْلَاهُ عَلَيْهِ مَا اعْتَادَ مِنَ الْجَدَلِ فِي الْأَلْفَاظِ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْ حَالِ مَنْ حَكَى الله عَنْهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ أُلُوهِيَّةَ الْمَسِيحِ ، وَيَعْبُدُونَهُ وَيَعْبُدُونَ أُمَّهُ ، وَعَنْ حَالِ مَنْ حَكَوْهُ هُمْ عَنْهُ ، وَهُوَ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ إِلَيْهِمْ ، وَحِكَايَةُ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ عَنِ الرَّسُولِ كُفْرٌ فِي نَفْسِهِ ، وَيَسْتَلْزِمُ إِمَّا الْكُفْرَ بِالرَّسُولِ وَإِمَّا الْأَخْذَ بِمَا حَكَى عَنْهُ مِنَ الْكُفْرِ .
(الثَّانِي) قَوْلُهُ"إِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِنَا مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُدْخِلَ الْكُفَّارَ الْجَنَّةَ ، وَأَنْ يُدْخِلَ الزُّهَّادَ وَالْعُبَّادَ النَّارَ; لِأَنَّ الْمُلْكَ مُلْكُهُ وَلَا اعْتِرَاضَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَ"
عِيسَى هَذَا