فَهَذَا قَوْلٌ يَتَضَمَّنُ إِنْكَارَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِاتِّخَاذِهِ وَأُمَّهُ إِلَهَيْنِ وَإِثْبَاتَ ضِدَّهُ ، أَيْ مَا قُلْتُ لَهُمْ فِي شَأْنِ الْإِيمَانِ وَأَصْلِ الدِّينِ وَأَسَاسِهِ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِغَيْرِهِ دُونَهُ ، إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِالْتِزَامِهِ اعْتِقَادًا وَتَبْلِيغًا وَهُوَ الْأَمْرُ بِعِبَادَتِكَ وَحْدَكَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّكَ رَبِّي وَرَبُّهُمْ ، وَأَنَّنِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِكَ مِثْلُهُمْ ، أَيْ إِلَّا أَنَّكَ خَصَصْتَنِي بِالرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ . فَقَوْلُهُ: (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) تَفْسِيرٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ ، وَإِنَّمَا
قَالَ: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) وَلَمْ يَقُلْ: مَا أَمَرْتُهُمْ إِلَّا بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ ، أَدَبًا مَعَ اللهِ تَعَالَى وَمَرْعَاةً لِمَا وَرَدَ فِي السُّؤَالِ (أَأَنْتَ قُلْتَ) .