الْمَعْلُومَاتِ ، وَلَا مُسْتَفَادٌ بِتَلْقِينٍ وَلَا بِنَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ ، وَإِنَّمَا عِلْمُ غَيْرِكَ مِنْكَ لَا مِنْ ذَاتِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَنَالَهُ بِمَا آتَيْتَهُ مِنَ الْمَشَاعِرِ أَوِ الْعَقْلِ ، وَإِمَّا أَنْ يَتَلَقَّاهُ مِمَّا تَهَبُهُ مِنَ الْإِلْهَامِ وَالْوَحْيِ ، أَيْ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ الْقَوْلَ . وَشَرْطُ"إِنْ"لَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ تَنْزِيهِ رَبِّهِ ، وَتَبْرِئَةِ نَفْسِهِ ، وَإِقَامَةِ الْبُرْهَانَيْنِ عَلَى بَرَاءَتِهِ ، بَيَّنَ حَقِيقَةَ مَا قَالَهُ لِقَوْمِهِ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِمْ لَا تَكُونُ تَامَّةً كَامِلَةً ، بِحَيْثُ تَظْهَرُ لَهُمْ هُنَالِكَ حُجَّةُ اللهِ الْبَالِغَةُ ، إِلَّا بِإِثْبَاتِ مَا كَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالتَّوْحِيدِ بَعْدَ نَفْيِ ضِدِّهِ ، فَكَانَ مِنْ شَأْنِ السَّامِعِ لِمَا سَبَقَ مِنَ النَّفْيِ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا قَالَهُ فِي مَوْضُوعِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)