قلنا: إن القوم إنما أتوا من قلة المعرفة بوجوه الكلام، ومن سوء الترجمة، مع الحكم بما يسبق إلى القلوب. ولعمري أن لو كانت لهم عقول المسلمين ومعرفتهم بما يجوز في كلام العرب، وما يجوز على الله، مع فصاحتهم بالعبرانية، لوجدوا لذلك الكلام تأويلاً حسناً، ومخرجاً سهلاً، ووجهاً قريباً. ولو كانوا أيضاً لم يعطلوا في سائر ما ترجموا لكان لقائل مقال، ولطاعن مدخل، ولكنهم يخبرون أن
الله تبارك وتعالى قال في العشر الآيات التي كتبتها أصابع الله:"إني أنا الله الشديد، وإني أنا الله الثقف، وأنا النار التي تأكل النيران، آخذ الأبناء بحوب الآباء، القرن الأول والثاني والثالث إلى السابع". وأن داود قال في الزبور:"وافتح عينك يا رب"وقم يا رب"، و"أصغ إلي سمعك يا رب". وأن داود خبر أيضاً في مكان آخر عن الله تعالى:"وانتبه الله كما ينتبه السكران الذي قد شرب الخمر". وأن موسى قال في التوراة:"خلق الله الأشياء بكلمته، وبروح نفسه". وأن الله قال في التوراة لبني إسرائيل:"بذراعي الشديدة أخرجتكم من أهل مصر". وأنه قال في كتاب إشعياء:"احمد الله حمداً جديداً، احمده في أقاصي الأرض، يملأ الجزائر وسكانها، والبحور والقفار وما فيها، ويكون بنو قيدار في القصور، وسكان الجبال - يعني قيدار بن إسماعيل - ليصيحوا ويصيروا لله الفخر والكرامة، ويسبحوا بحمد الله في الجزائر"."
وأنه قال على إثر ذلك:"ويخرج الرب كالجبار، وكالرجل الشجاع المجرب، ويزجر ويصرخ، ويهيج الحرب والحمية، ويقتل أعداءه، يفرح السماء والأرض".
وأن الله قال أيضاً في كتاب إشعياء:"سكت. قال: هو متى أسكت، مثل المرأة التي قد أخذها الطلق للولادة أتلهف، وإن تراني أريد أحرث الجبال والشعب، وآخذ بالعرب في طريق لا يعرفونه".
وكلهم على هذا اللفظ العربي مجمع. ومعنى هذا لا يجوزه أحد من أهل العلم، ومثل هذا كثير تركته لمعرفتكم به.