وقوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} ، اختلفوا في حكم من عاد: فقال عطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير: إذا عاد إلى قتل الصيد محرمًا بعدما حُكِمَ عليه في المرة الأولى حكم عليه ثانيًا وهو بصدد الوعيد لقوله تعالى: {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} ، وعلى هذا مذهب الفقهاء، وهو قول مجاهد، وقال ابن عباس وشريح والحسن: إن عاد لم يلزم الجزاء، ويقال له: اذهب فسينتقم الله منك.
قال ابن عباس: إذا عاد في المرة الثانية لقتل الصيد لم يحكم عليه،
ولكن يملأ بطنه وظهره بالسياط ضربًا وجيعًا، وكذلك حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في"وج"وهو وادٍ بالطائف، جعله حرامًا كحرمة البلد الحرام، فمن قتل صيده ملئ ظهره وبطنه جلدًا وسلب ثيابه.
والفاء في قوله تعالى: {فَيَنْتَقِمُ} جواب الشرط، والتقدير: ومن عاد فإن الله ينتقم منه، قال سيبويه في قوله تعالى: {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} وفي قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ} [البقرة: 126] وقوله تعالى: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ} [الجن: 13] إن في هذه الآي إضمارًا مقدرًا، كأنه: ومن عاد فهو ينتقم الله منه، ومن كفر فأنا أمتعه، ومن يؤمن فهو لا يخاف، لأن الفاء لا تدخل في جواب الشرط على الفعل إذا كان مستغنًى عنه مع الفعل، وإنما يحتاج إلى الفاء مثل قولك: إن تأتني فأنت مكرم.
قال أبو علي: وموضع الفاء مع ما بعدها جزم، وعلى هذا قرأ بعض القراء: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} [الأعراف: 186] بالجزم، يحمل إياه على موضع: (فلا هادِي) ، ويقال: انتقمت منه إذا كافأه عقوبة بما صنع والنِّقمَة والنَّقْمة العقوبة والإنكار.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} ، قال عطاء: منيع ذو انتقام من أهل معصيته"."