عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ بِالْبَحْرَيْنِ، فَسَأَلُونِي عَمَّا قَذَفَ الْبَحْرُ، قَالَ: فَأَفْتَيْتُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِي: بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَفْتَيْتُهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا، قَالَ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَعَلَوْتُكَ بِالدِّرَّةِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} ،"فَصَيْدُهُ: مَا صِيدَ مِنْهُ، وَطَعَامُهُ: مَا قَذَفَ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} ، قَالَ:"طَعَامُهُ: مَيْتَتُهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَطَعَامُهُ} الْمَلِيحَ مِنَ السَّمَكِ فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ: أُحِلَّ لَكُمْ سَمَكُ الْبَحْرِ وَمَلِيحُهُ فِي كُلِّ حَالٍ، إِحْلَالَكُمْ وَإِحْرَامَكُمْ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} يَعْنِي بِطَعَامِهِ: «مَالِحَهُ، وَمَا قَذَفَ الْبَحْرُ مِنْ مَالِحِهِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: {طَعَامُهُ} مَا فِيهِ
عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ: «مَا جَاءَ بِهِ الْبَحْرُ بِوَجْهٍ»
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا، قَوْلُ مَنْ قَالَ: طَعَامُهُ: مَا قَذَفَهُ الْبَحْرُ أَوْ حَسَرَ عَنْهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا عَلَى سَاحِلِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ قَبْلَهُ صَيْدَ الَّذِي يُصَادُ، فَقَالَ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} ، فَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ فِي الْمَفْهُومِ مَا لَمْ يُصَدْ مِنْهُ، فَقَالَ: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ مَا صِدْتُمُوهُ مِنَ الْبَحْرِ وَمَا لَمْ تَصِيدُوهُ مِنْهُ.