على المتعمد وأتت السنة بما على المخطيء.
(قال أبو محمد) : (وإيجاب الجزاء على المخطئ) يحتاج إلى نظر ، وقد أفردنا لذلك كتاباً لاتساع الكلام في ذلك ، إذ ظاهر النص يعطي ألا شيء على المخطئ ، وإيجاب الجزاء على المخطئ [أولى] لدخوله تحت عموم الابتلاء في قوله {لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله} [المائدة: 94] ، ولدخوله تحت عموم النهي في قوله: {لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، ولدخوله تحت عموم التحريم في قوله/ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً} [المائدة: 96] ، ولأنه عمل أهل المدينة ، ولِمَا قال ابن شهاب: إنه السنة.
ومعنى {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم} هو (أن ينظر) إلى أشبه الأشياء به ، فيجزيه
(به) ويهديه إلى الكعبة.
فمن أصاب نعامة فعليه بَدَنَة ، وفي بيض النعامة عُشر ثَمن البدنة ، هذا قول مالك ، كما يكون في جنين الحرة (غُرَّةٌ: عَبْدٌ أو) وليدة ، وقيمة الغرة خمسون ديناراً وذلك عُشر دية الأم.
وفي الظبي شاة . وفي الأرنب - عند مالك - قيمتها من طعام ، وكذلك ما أشبه الأرنب ، مثل اليربوع وشبهه ، مثل الضب: فإن شاء أطعم كل مسكين مداً ، وإن شاء صام لكل مُدٍّ يَوْماً ، هو بالخيار.
وفي الحَمَام - عند مالك شاة . وفي حمام الحِلّ حكومة عند مالك ، وليس كحمام الحرم ، وكره مالك أن يذبح الأهلي وهو محرم .
وعلى كل واحد من الجماعة - إذا اشتركوا في قتل صيد - جزاء عند مالك.
وصيد الحرم حرام على الحلال عند جميع العلماء.
ورخص مالك في إدخال الصيد من الحل إلى الحرم . ومنعه غيره ، وكرهه ناس.
وإذا نتف المحرمُ من الطيرِ ما يَضُرُّ به ويخاف منه هلاكه ، فعليه جزاؤه تامّاً عند مالك . وإذا أحرم وفي يده صيد فعليه أن يرسله . ويأكل المحرم لحم
الصيد إلا ما اصطيد من أجله (عند مالك ، فإن أكل منه وقد صيد من أجله) فعليه جزاء ذلك الصيد عند مالك.
وكفارة الصيد في قتل الصيد ككفارة الحر.