ولا يكون الجزاء إلا بمنى أو بمكة.
ويحكم في الجزاء عدلان يجتهدان . ولا يحكمان في ذلك من الإبل والبقر والغنم إلا بما يجوز في الضحايا . وإذا اختلفَ الحكمان في الجزاء ، ابتدأ الحكم غيرهما . ولهما أن يحكما بغير أمر الإمام ، وله أن يرجع إلى غيرهما .
وعلى من قتل صيد الجزاء أن يكفر بإطعام مساكين ، أو يصوم لكل مُدٍّ يَوْماً ، فللحكمين أن يُقوِّما الجزاء بطعام ، فإن شاء أتى بالجزاء ، وإن شاء أطعم الطعام: مداً لكل مسكين ، وهو قوله {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} وإن شاء صام عن كلّ مُدٍّ يَوْماً ، وهو قوله: {أَو عَدْلُ ذلك صِيَاماً} ، هو مخير في ذلك.
ولا يطعم بعضاً ويصوم بعضاً ، بل يطعم الكل أو يصوم عن الكل.
وقيل: يصوم عن كل نصف صاع يوماً ، وهو قول من قال: يعطي
الطعام ، نصف صاع لكل مسكين . والعَدْل: المِثْلُ ، والعِدْلُ (نصف) الحمل.
وقال الكسائي: هما لغتان في المثل.
وقرأ طلحة بن مصرف والجحدري: {أَو عَدْلُ} بالكسر ، وأنكر ذلك جماعة من أهل اللغة ، لأن العِدل (نصف) الحمل .
وقال الكسائي: عَدل الشيء: مثله من غير جنسه ، وعِدله: مثله من جنسه.
وقوله: {عَفَا الله عَمَّا سَلَف} أي: عفا لكم عما سلف لكم في جاهليتكم من قتل الصيد وأنتم حرم ، ولكن من عاد فقتله - وهو محرم - فالله ينتقم منه في الآخرة وعليه الكفارة . وقد ذكر ابن عباس أن المعنى: من عاد مرة أخرى فقتل متعمداً ، فلا حكم عليه ، والله (ينتقم منه) ، ومن عاد خطأ حكم عليه .
وقال عكرمة: لا يحكم عليه ، ذلك إلى الله.
وقيل: المعنى عفا (الله) لكم عن قتلكم الصيد قبل تحريمه عليكم ، ومن عاد لقتله بعد تحريمه عليه . عالماً بقتله وبِإِحْرامِه ، فالله ينتقم منه ، ولا كفارة عليه.
{والله عَزِيزٌ} / (أي) : ممتنع ، {ذُو انتقام} أي: ذو عقوبة لمن عصاه.
قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ} الآية.