احذر الإنسان ؛ لأن الإنسان عندما ينحني ليلتقط شيئاً من الأرض فهو يلتقط قطعة من الطوب ليرميك بها . وهنا يقول الغراب الصغير لوالده: وماذا أفعل لو كان هذا الإنسان يخبئ قطعة الطوب في جيبه؟ إنها قصة توحي بأن الغراب حذر بفطرته .
ونرى مثل ذلك في مظاهر الأشياء كالمرابي الذي يزين للناس أن يضعوا أموالهم عنده ويعطيهم فائدة تبلغ عشرين بالمائة ، هذه صورة شيء ينفع ولكنها ضارة بالفعل ؛ لأنها تزيد المال ظاهراً ولكن ينطبق عليها قول الله: {يَمْحَقُ الله الربا} .
وهذا أمر ضار يزينه الخصم وكأنه أمر نافع . والحق يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون حذراً ، فماذا يكون المطلوب من الأتباع؟ . إنه الحذر نفسه ؛ لأن أفضل البشر وَجَّهَهُ الله إلى الحذر: {واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ} لأن الصورة التي دخلوا بها هي صورة تزين الخداع ، فقد قالوا: نحن جئناك لتحكم لنا ، فإن حكمت لصالحنا فلسوف نتبعك ، وهذا أمر يبدو في صورة شيء نافع . وجاء القول الحق ليحسم هذه المسألة: {واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ الله إِلَيْكَ} وهنا يحذر الله ورسوله من الفتنة عن بعض ما أنزله إليه سبحانه .
ويتابع الحق: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فاعلم أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس لَفَاسِقُونَ} وهم إن تولوا ، فاعلم أن الله يحميك أن تنزلق إلى شبهة باطل . فهم قد اختاروا أن يوغلوا في الكفر ، وفي الابتعاد عن منهج الله ، وسيصيبهم ببعض عذابه مقابل ذنوبهم ، وسبحانه لا يصيبهم ظلماً ، بل يصيبهم ببعض الذنوب التي ارتكبوها .
وهو أعلم بهم ، لأنه الأعلم بالناس جميعاً .