والظاهر أنّ المراد هنا النقباء الّذين أقيموا لجند إسرائيل.
والمعيّة في قوله: {إنّي معكم} معيّة مجازية، تمثيل للعناية والحفظ والنصر، قال تعالى: {إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أنِّي معكم} [الأنفال: 12] ، وقال: {إنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وأرى} [طه: 46] وقال: {وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: 4] .
والظاهر أنّ هذا القول وقع وعداً بالجزاء على الوفاء بالميثاق. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}
فصل
قال الفخر:
إن الكلام قد تم عند قوله {وَقَالَ الله إِنّى مَعَكُمْ} والمعنى إني معكم بالعلم والقدرة فأسمع كلامكم وأرى أفعالكم واعلم ضمائركم وأقدر على إيصال الجزاء إليكم، فقوله {إِنّى مَعَكُمْ} مقدمة معتبرة جداً في الترغيب والترهيب، ثم لما وضع الله تعالى هذه المقدمة الكلية ذكر بعدها جملة شرطية، والشرط فيها مركب من أمور خمسة، وهي قوله {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة وَءاتَيْتُمْ الزكاة وَءامَنتُمْ بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً} والجزاء هو قوله {لأُكَفّرَنَّ عَنْكُمْ سيئاتكم} وذلك إشارة إلى إزالة العقاب.
وقوله {ولأُدخلنكم جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} وهو إشارة إلى إيصال الثواب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 147}
وجملة {لئن أقمتم الصلاة} الآية.
استئناف محْض ليس منها شيء يتعلّق ببعض ألفاظ الجملة الّتي قبلها وإنَّما جمعهما العامل، وهو فعل القول، فكلتاهما مقول، ولذلك يحسن الوقف على قوله: {إنّي معكم} ، ثم يُستأنف قوله: {لئن أقمتم الصّلاة} إلى آخره.
ولام {لئن أقمتم} موطّئة للقسم، ولام {لأكَفِّرَنَّ} لام جواب القسم، ولعلّ هذا بعض ما تضمّنه الميثاق، كما أنّ قوله: {لأكفرنّ عنكم سيّئاتكم} بعض ما شمله قوله: {إنِّي معكم} .