وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: (أنزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها) .
وقال عبد الله بن عمرو: (آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح) رواه الترمذي وقال حسن غريب.
فلنعط إذن لدراسة المائدة ما تستحقه من الأناة فإنها من الأهمّية بالمكان الكبير لمن يريد أن يفهم دين الله، ولمن يريد أن يتحرر من أسباب الضلال، وأن يستكمل قضية التقوى في نفسه.
المقطع الأول ويبدأ من الآية (1) إلى نهاية الآية (11) وهذا هو:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 5/ 3 - 1
كلمة في المقطع:
يبدأ المقطع بالأمر بالوفاء بالعقود، وينتهي بتذكيرنا بنعمة الله - عزّ وجل - علينا أن كفّ أيدي النّاس عنا بعد إذ همّوا باستئصالنا، وكأن ختم المقطع بهذه النّهاية يقول لنا: أيها المؤمنون: كونوا مسلمين ملتزمين، ولا يحملنكم خوف الناس على التخلي عن إسلامكم، ولذلك فقد ختمت الآية الأخيرة بالأمر بالتقوى والتوكل .. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
وفي الآية الثانية من المقطع يرد قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا.
وقبل نهاية المقطع بثلاث آيات يرد قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى مما يشير إلى وحدة المقطع وارتباط نهاياته ببداياته.
بدأت السورة بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
وقبل نهاية المقطع بأربع آيات جاء قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا ممّا يؤكد تعانق الصّلات بين بداية المقطع ونهايته.
يبدأ المقطع بالأمر بالوفاء بالعقود، ثمّ يعرض علينا صفحة من الحلال والحرام وما يحلّ لنا وما يحرم، وذلك جزء من عقود الله معنا.