وروى البخاري ومسلم والترمذي حديثا عن عائشة جاء فيه «سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حبست الناس في قلادة. فأحسست بالموت لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوجعني. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ... إلخ فقال أسيد بن حضير لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ما أنتم إلّا بركة لهم» .
وقد أورد الطبري وغيره من المفسرين هذا الحديث كسبب لنزول آية سورة النساء [43] التي فيها رخصة التيمم. وقد روى البخاري حديثا عن عائشة في صدد هذه الآية جاء فيه «هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالا فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلّوا على غير وضوء فأنزل الله تعالى آية التيمّم» .
والحادث متشابه في الحديثين مما قد يسوغ القول إنه واحد وإن من المستبعد أن تكون الآيتان نزلتا فيه مع بعد ما بين نزولهما.
وحديث سعد بن أبي وقاص لم يرد في كتب الصحاح وليس فيه على احتمال صحته قرينة على أن الآية نزلت بسبب ما ذكر فيه. وكل ما يمكن أن يفيده أن النبي صلى الله عليه وسلم ظلّ على عادته بعدم ردّ السلام على أصحابه وهو على غير وضوء إلى أن نزلت الآية.