العظمة على القلب لصفى بنعت حفظه عن خطرات الحوادث والقلب العارف المنقلب في معارج الصفات وهو تعالى استاثر حفظه بنفسه لا يكل حفظه إلى غيره وبيان ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم القلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وإذا راقب العبد ربه في البداية راقبه الله في النهاية كقوله عليه السلام لابن عباس يا غلام احفظ الله يحفظط والمراقبة منه الحفظ واللاية وفيه بيان تسلية الله سبحانه قلوب المزونين المشتاقين إلى جلاله أي انا ناظر إلى أسراركم واعلم حرقتكم وهيجانكم انى اجازيكم بوصلى واوسيكم بجمالى وأيضا ابخر تعالى عن شوق قدمه قبل الحوادث إلى وجوه اصفيائه أي كنت مراقبا بنفسي بغير علة التغائر بخروجكم من العدم إلى شواهد القدم من شواهد القدم إلى نور العدم كما قال وانى إليهم أشد شوقا وكان اخبار عن الأزلية في الأزلية قال ابن عطا في قوله ان الله كان عليكم رقيبا قال عالما بما تضمر من سرك وما تخفيه من خواطرك فراقب من هو الرقيب عليك.
قوله تعالى {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ} المال ههنا حقائق المعرفة التي لا يعرفها إلا الربانيون أي لا تظهروها للمبتدين لئلا تفسد عقائدهم وأيضا إلا تعطوا المال الاى غير من يبلغ درجة التمكن فإنه يهلك في تصرفه قيل أولادكم الذين يمنعكم عن الصدقة.
قوله تعالى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} الرشد ههنا والله أعلم معرفة الله ومحبته وسلوك سبيله على موافقة السنة وقيل أصحابه الحق وقيل القيام في العبادات على شرط السنة قال ابن عطا الرشيد من يفرق بين إلا لهام والوسوسة قوله تعالى {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} هذا تسلية للمشتاقين أي كفى بكم عدى أنفاسكم التي تنفستم بها في غلبة شوقكم إلى لقائى فاجازكم بكل نفس بوصل بلا فصل وانا حسبكم ومشاهدتى حسبكم لأنها بلا نهاية ولا حجاب وتخوف به أهل المراقبة لئلا يخرط على قلوبكم خاطر دونه قيل الحسب الكريم ان يوفيك مالك ولا يناقشك فيما عليك قال ابن عطا الحسيب الذي لا يضيع عنده عمل.