الثاني {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً} أخبر عن مقام الجمع بقوله {خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} ثم أخبر عن التفرقة بقوله وخلق منها زوجها وبث منهم ارجالا كثيرا ونساء بين بعض ما اشرنا استاد الأستاذين شيخ التمكين عمر وبن عثمان المكي رحمه الله عليه وقدس روحه وقال ان خلق العالم وهياه باتساق نظم واحدة من اطرافه والنافه وواوله واخره وبدؤه ومنهاه من اسفله أي اعلاه وجعله بحيث لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فطورا حكم بناء باتصال تدبيره وحبسه على حدود تقديره وان اختلفت اجزاؤه في التفرقة والاجسام والهيات والتخطيط والتصوير وفرقة الأماكن وحققه بايتلاف المصالح فهو مربوط بحدود تقديره ومتتابع باتصال تدبيره وبث فيه الاجناس بينها من شواهد الزينة فأظهر القدرة بايجاد أدم ثم وبث فيه الاجناس بينها من شواهد الزينة فأظهرا القدرة بايجاد أدم ثم بث أولاده في البسط إلى تصاريف التدبير لهم والمشية قال الله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة الآية قوله تعالى {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} وكد التحذير وبين القدرة والتقدير أي احذروا عمن هو قادر لا يحاد الخلق من لا شيء ومن شيء ترك مخالفته فإنه قادر ان يعدمكم حتى لم تكونوا أبدا كما لم تزالوا معد وما والمعدوم محجوب عن ديوان النبوة والولاية واتفقوا الله الذي تسالون به أي اتقوا من فرقا الذي ساءلون منه به مشاهدته ووصاله وخوفهم بالأرحام أي اجتنبوا من مخالفة أوليائى وقطع رحم الصحبة قال صحبتى موصولة بصحبتهم ومن فارق منهم فارق منى قال الأستاذ أي فاتقوا الأرحام ان تقطعوها فمن قطع الرحم قطع ومن وصلها وصل قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} ذكر التقوى واكد التقديس الأسرار وليقع نظرات تجليه على مواقع القلوب وصميم الأرواح بلا علة وجود الغير فيها لأنه منزه لا يصل إليه إلا منزه عن غيره وهو ناظر إلى مواطن القلوب من الغيوب ويترفرف أنوار قربه عليها فإذا يرى فيها ذكر الغير يرتحل مطايا أنواره إلى مغادن الألوهية والربوبية وذلك قوله ان الله كان عليكم رقيبا وأيضا هذا مقام الهيبة ووقوع نور