أُحِلَّتْ لَهُمْ وَلِمَنْ قَبْلَهُمْ ، فَحَرَّمْنَاهَا عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً وَتَرْبِيَةً لَهُمْ ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ ظُلْمِهِمْ ، فَكَيْفَ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَكْبَرَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَ رَبِّهِمْ ، وَقَتْلِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَكُفْرِهِمْ بِالْمَسِيحِ وَبَهْتِهِمْ لِأُمِّهِ ، وَتَبَجُّحِهِمْ بِدَعْوَى قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ ؟ فَتَعْلِيلُ تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ عَلَيْهِمْ بِظُلْمٍ مُبْهَمٍ مِنْهُمْ ، وَبِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ مِنَ الْمَعَاصِي عَطْفًا عَلَيْهِ زَائِدًا عَنْهُ ، أَوْ بَيَانًا لَهُ - يَدُلُّ عَلَى الْعِقَابِ الْعَظِيمِ وَالْخِزْيِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ عَلَى نَقْضِ الْمِيثَاقِ الْأَكْبَرِ ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمُوبِقَاتِ ، وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ الْمَحْذُوفُ لِقَوْلِهِ ، تَعَالَى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ إِلَخْ . فَهُوَ قَدْ حَذَفَ ذَلِكَ الْمُتَعَلِّقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ عِقَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ ، وَهُوَ تَحْرِيمُ بَعْضِ الطَّيِّبَاتِ عَلَيْهِمْ .
فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَعَلِّقَ الْمَحْذُوفَ يَشْمَلُ كُلَّ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ وَفَقْدِ الِاسْتِقْلَالِ ، وَخَتَمَ الْآيَاتِ بِذِكْرِ عَذَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ .