وَمَا كُلُّ مَا يَقَعُ لَهُ مِثْلُ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ رُؤْيَةٌ خَيَالِيَّةٌ كَالرُّؤْيَةِ الْمَنَامِيَّةِ ، وَإِنَّنِي أَعْرِفُ امْرَأَةً كَبِيرَةَ السِّنِّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا (الْقَلَمُونِ) كَانَتْ دَائِمًا تَرَى الْمَوْتَى ، وَتُخَاطِبُهُمْ ، وَتَأْنَسُ بِخِطَابِهِمْ تَارَةً ، وَيَظْهَرُ عَلَيْهَا الِانْقِبَاضُ أُخْرَى . وَكَانَ أَكْثَرُ حَدِيثِهَا
مَعَ أَخٍ لَهَا مَاتَ غَرِيقًا . وَكُنْتُ أَجْزِمُ أَنَا ، وَكُلُّ مَنْ عَرَفَهَا ، بِأَنَّهَا غَيْرُ كَاذِبَةٍ وَلَا مُتَصَنِّعَةٍ . بَلْ كَانَتْ هَائِمَةً فِي ذَلِكَ ، وَلَا تُبَالِي بِشَيْءٍ .
وَلَا يَغُرَنَّ الْعَاقِلَ انْتِشَارُ أَمْثَالِ هَذِهِ الشَّائِعَاتِ بَيْنَ الْعَامَّةِ ، وَجَعْلِهَا مِنَ الْقَضَايَا الْمُسَلَّمَةِ ، فَإِنَّ هَذَا مَعْهُودٌ فِي النَّاسِ فِي كُلِّ عَصْرٍ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْفَيْلَسُوفُ الْعَالِمُ الِاجْتِمَاعِيُّ غوستاف لوبون
الْفَرَنْسِيُّ بَيَانًا عِلْمِيًّا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِهِ (رُوحُ الِاجْتِمَاعِ) وَمِمَّا قَالَهُ فِي بَيَانِ قَابِلِيَّةِ الْجَمَاعَاتِ لِلتَّأَثُّرِ وَالتَّصْدِيقِ وَانْخِدَاعِ الْفِكْرِ مَا يَأْتِي مُلَخَّصًا: