فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116765 من 466147

وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَسِيحَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ، أَمَّا الْمَقَامُ الْأَوَّلُ: فَدَلَالَتُهَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَظْهَرُ مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَسِيحِ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي رِئَاسَتُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ عَلَى بَعْضِ كَتِفَيْهِ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَعَلَامَةُ خَتْمِ دِيوَانِهِمْ، وَلِذَلِكَ كَانَ فِي ظَهْرِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بُعِثَ بِالسَّيْفِ الَّذِي تَقَلَّدَ بِهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَرْفَعُهُ إِذَا ضَرَبَ بِهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: رَئِيسٌ مُسَلَّطٌ قَوِيُّ السَّلَامَةِ، وَهَذِهِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤَيَّدِ الْمَنْصُورِ الْمُسَلَّطِ رَئِيسِ السَّلَامَةِ، فَإِنَّ دِينَهُ الْإِسْلَامُ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ سَلِمَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ وَمِنَ اسْتِيلَاءِ عَدُوِّهِ عَلَيْهِ.

وَالْمَسِيحُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى أَعْدَائِهِ كَمَا سُلِّطَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ كَانَ أَعْدَاؤُهُ مُسَلَّطِينَ عَلَيْهِ قَاهِرِينَ لَهُ حَتَّى عَمِلُوا بِهِ مَا عَمِلُوا عِنْدَ الْمُثَلِّثَةِ عُبَّادِ الصَّلِيبِ. فَأَيْنَ مُطَابَقَةُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلْمَسِيحِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ؟ وَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ الَّذِي سُلْطَانُهُ كَامِلٌ لَيْسَ لَهُ فَنَاءٌ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ مُحَمَّدًا إِلَهًا بَلْ هُوَ عِنْدَكُمْ عَبْدٌ مَحْضٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَكَذَلِكَ عَبْدٌ مَحْضٌ، وَالْعُبُودِيَّةُ أَجَلُّ مَرَاتِبِهِ، وَاسْمُ الْإِلَهِ مِنْ جِهَةِ التَّرَاجِمِ جَاءَ، وَالْمُرَادُ بِهِ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ لَا إِلَهَ لَهُ، الْمَعْبُودُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت