إنكم خاصمتم فخصمتم ثم تلا الآية. وهذا يعني أن الآية نزلت قبل وقعة بدر، وهو في اعتقادنا بعيد الاحتمال. وهناك رواية أخرى يرويها المفسرون في صدد الآية وهي أنها في حق الذين تخلفوا عن الهجرة إلى المدينة من مكة بدون عذر وبقوا وماتوا فيها. وفي فصل التفسير من صحيح البخاري حديث عن ابن عباس جاء فيه «إن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية. ثم خفف الله تعالى عن الضعفاء، الذين مع المشركين فقال إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (99)
وقال ابن عباس: كنت أنا وأمي من
المستضعفين، وفي رواية كنت أنا وأمي ممن عذر الله».
وروى المفسرون كذلك أن الآية الثانية نزلت في حق جماعة كانوا فعلا مغلوبين على أمرهم ومنهم الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة. وأن جملة وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى آخر الآية الثالثة نزلت في مسلم طاعن في السن كان يقيم في مكة بادر إلى الهجرة حينما بلغته الآية الأولى رغم ممانعة أهله وسخرية قومه به فمات في الطريق. وقد اختلفت الروايات فيه فمنها من ذكر أنه جندب بن ضمرة أو رجل من بني الليث أو رجل من بني كنانة أو من خزاعة. وهناك رواية تذكر أن الجملة في صدد جماعة من المسلمين كانوا في مكة فكتب إليهم المهاجرون حينما نزلت الآية الأولى بأنهم لم يبق لهم عذر فخرجوا فلحق بهم المشركون فقتلوا من قدروا عليه ونجا من نجا. ورواية تذكر أنها نزلت في خالد بن حرام حين هاجر إلى الحبشة فنهشته حية فمات في الطريق.