ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن المقصود من القاعدين والمجاهدين هم الذين خرجوا مع رسول الله إلى بدر والذين قعدوا عنها. فإنه لما نزل الأمر بغزوة بدر قال عبد الله بن أمّ مكتوم وأبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي يا رسول الله إننا أعميان فهل لنا رخصة فنزلت الآية. وهناك حديث يرويه البخاري والترمذي عن زيد بن ثابت جاء فيه «إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يمليها عليّ فقال يا رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فأنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت عليّ حتى خفت أن ترضّ فخذي ثم سرّي عنه فأنزل الله
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ» وليس في الحديث الصحيح هذا ذكر لغزوة بدر بل وليس فيه أن الآيات نزلت في صدد ابن أم مكتوم وكل ما فيه أن حكمة التنزيل استجابت لهتافه فأنزلت الجملة الاستثنائية ليدخل هو ومن في بابه في الاستثناء وليكون ذلك تشريعا عاما. ووقائع غزوة بدر نزلت متصلة في سورة الأنفال وقد نزلت بعد الغزوة وليس قبلها. وليس من حكمة لوضع آية يقال إنها نزلت في ظرف وقعة بدر في هذه السورة.