98 -ثم استثنى أهل العذر ومن علم ضعفه منهم فقال: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ} ؛ أي: فأولئك المذكورون مأواهم جهنم، إلا الذين صدقوا في استضعافهم {مِنَ الرِّجَالِ} العجزة والزمنى، كعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام {وَالنِّسَاءِ} كأم الفضل لبابة أم عبد الله بن عباس، {وَالْوِلْدَانِ} كعبد الله المذكور وغيره، فإنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين في مكة، وإنما ذكر الولدان مع عدم التكليف لهم لقصد المبالغة في شأن الهجرة، وإيهام أنها تجب لو استطاعها غير المكلف، فكيف من كان مكلفًا، وقيل أراد بالولدان المراهقين والمماليك حالة كونهم {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} ؛ أي: لا يقدرون على حيلة الخروج، ولا على نفقته، أو كان بهم مرض، أو كانوا تحت قهر قاهر، يمنعهم من تلك المهاجرة، {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} ؛ أي: لا يعرفون طريقًا، ولا يجدون من يدلهم على الطريق. واستطاعة الحيلة: وجدان أسباب الهجرة، وما تتوقف عليه من مركوب وزاد. واهتداء السبيل: معرفة الطريق بنفسه أو بدليل،
99 - {فَأُولَئِكَ} المستضعفون الذين لم يهاجروا للعجز وتقطع الأسباب {عَسَى اللَّهُ} ؛ أي: حقق الله سبحانه وتعالى {أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} ولا يؤاخذهم بالإقامة في دار الكفر {وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَفُوًّا} ؛ أي: كثير العفو والمحو للذنوب عن صحف الملائكة فلا يؤاخذ بها، {غَفُورًا} ؛ أي: كثير الغفر والستر لها عن أعين الملائكة، فلا يفضح صاحبها في الآخرة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 6/ 270 - 306} ...