فإن عجز عن الصوم، فهل ينتقل عنه إلى الإطعام، فيطعم ستين مسكينًا؟ .. فيه قولان:
أحدهما: أنه ينتقل إلى الإطعام كما في كفارة الظهار.
والثاني: لا ينتقل لأن الله تعالى لم يذكر له بدلًا، فقال: فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، فنص على الصوم، وجعل ذلك عقوبة لقتل الخطأ والله أعلم.
93 -ثم بين الله سبحانه وتعالى حكم القتل العمد وعقوبته الشديدة، فقال: {وَمَنْ يَقْتُلْ} شخصًا {مُؤْمِنًا} بالله ورسوله، حالة كون القاتل {مُتَعَمِّدًا} ؛ أي: قاصدًا قتله بما يقتل غالبًا كالسيف مثلًا، عالمًا بكونه مؤمنًا ولو ظنًّا {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ؛ أي: فجزاء ذلك القاتل وعقوبته جهنم؛ أي: فجزاؤه وعقوبته على قتله أن يدخل جهنم حالة كونه {خَالِدًا فِيهَا} ؛ أي: حالة كونه ماكثًا في جهنم مكثًا مؤبدًا إن استحل قتله، أو ماكثًا مكثًا طويلًا إن لم يستحل {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ} ؛ أي: وسخط الله سبحانه وتعالى على ذلك القاتل سخطًا شديدًا، يستلزم الانتقام منه، {وَلَعَنَهُ} ؛ أي: وطرده الله تعالى من رحمته، وأبعده عنها في الدنيا والآخرة، {وَأَعَدَّ لَهُ} ؛ أي: وهيأ الله تعالى لذلك القاتل في جهنم {عَذَابًا عَظِيمًا} ؛ أي: تعذيبًا شديدًا لا يقادر قدره إلا الله تعالى، جزاء على عمله الشنيع.
وللعلماء في توبة قاتل المؤمن عمدًا آراء ثلاثة:
1 -يرى ابن عباس وفريق من السلف: أن قاتل المؤمن عمدًا لا تقبل له توبة، وهو خالد في النار أبدًا، ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي عن معاوية قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا".